سواء كانت دموعًا بعد خسارة مباراة، أو قلقًا بشأن تكوين صداقات، أو غضبًا بعد أن «يستعير» أحد أشقائهم أغراضهم، غالبًا ما يواجه الأطفال صعوبة في التعامل مع المشاعر الصعبة. ويواجه الأطفال صعوبة أكبر في التحكم في مشاعرهم بعد الأحداث الصادمة، مثل فقدان أحد الوالدين، أو مشاهدة أعمال عنف، أو التعرض لكارثة طبيعية.
وفقًا لإدارة خدمات إساءة استخدام المواد المخدرة والصحة العقلية (SAMHSA)، أفاد أكثر من ثلثي الأطفال بأنهم تعرضوا لحدث صادم واحد على الأقل بحلول سن 16 عامًا. وإذا لم يتم التعامل مع هذه الصدمة، فقد تؤثر على كل جانب من جوانب نمو الطفل. تشير SAMHSA إلى أن الأطفال الذين يعانون من الإجهاد الصادم أكثر عرضة للمعاناة في الدراسة، ومواجهة صعوبات في التعلم، والاعتماد بشكل كبير على خدمات الرعاية الصحية والنفسية. كما قد يكونون أكثر عرضة لخطر التورط في نظام قضاء الأحداث، ومواجهة تحديات صحية جسدية وعاطفية على المدى الطويل.
قد يحتفظ الأطفال بمشاعر صعبة حتى لو لم يكونوا قد مروا بهذه الأحداث الصادمة التي تُعرف بـ«T الكبيرة». أما الصدمات التي تُعرف بـ«t الصغيرة» فهي تجارب قد لا تبدو حادثة كبيرة ومخيفة عند وقوعها، لكنها مع ذلك يمكن أن تؤثر بعمق على شعور الطفل بالأمان، أو تقديره لذاته، أو إحساسه بالاستقرار. يمكن أن تتراكم هذه الأحداث “الصغيرة” بمرور الوقت وتكون لها نفس تأثير الأحداث “الكبيرة”. ومن الأمثلة على ذلك:
- الانتقال بشكل متكرر أو تغيير المدارس كثيرًا
- الصراع المستمر على الصعيد الداخلي
- التعرض للتنمر أو المضايقات المتكررة
- الشعور بالرفض في المدرسة أو في المنزل أو بين الأقران
- الصراعات الأكاديمية المستمرة
- القلق على والديهم (الصحة، التوتر)
- تجارب محرجة أو مُهينة
ليس كل طفل يمر بهذه الأحداث سيواجه صعوبات طويلة الأمد؛ ومع ذلك، قد تشمل بعض العلامات التي تشير إلى أن طفلك يعاني من صعوبة في التعامل مع بعض المشاعر الصعبة القلق المستمر والقلق المزمن، وانخفاض الثقة بالنفس، وصعوبات في التعامل مع الأقران، أو حتى صعوبات في التحكم في الغضب والعدوانية. وقد تختلف الأعراض أيضًا باختلاف عمر طفلك:
أطفال مرحلة ما قبل المدرسة (من 3 إلى 5 سنوات):
- الكوابيس المتكررة أو الخوف من النوم
- فقدان المهارات التنموية (انتكاسات في التدريب على استخدام المرحاض، وزيادة استخدام لغة «الأطفال»)
- قلق الانفصال (التعلق المفرط بما يتجاوز المعدل الطبيعي للفئة العمرية)
- زيادة استجابة الانزعاج وصعوبة الاسترخاء عند الانزعاج
- التكرار في اللعب حول أحد جوانب الحدث المزعج
الأطفال في سن الدراسة (من 6 إلى 11 عامًا):
- شكاوى جسدية متكررة (صداع، آلام في المعدة) دون سبب طبي واضح
- الرجوع إلى مراحل سابقة (مثل الرغبة في النوم مع الوالدين مرة أخرى، أو العودة إلى ألعاب الأطفال الصغار)
- ردود فعل متطرفة في التعامل مع الأشخاص الجدد (خوف شديد أو تعلق مفرط)
- رفض الذهاب إلى المدرسة أو التدهور المفاجئ في الأداء الدراسي
- القلق المفرط، أو الانغلاق على الذات عند الشعور بالانزعاج، أو تفاقم المشكلات السلوكية
المراهقون (الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا):
- تزايد التفاعل (نوبات الغضب، الموقف الدفاعي)
- اللجوء إلى التكنولوجيا أو الألعاب أو العوالم الافتراضية كوسيلة للتجنب
- صعوبة في الحفاظ على الصداقات/العلاقات بسبب انعدام الثقة أو رد الفعل المفرط
- التخدير العاطفي، والانعزال عن العائلة والأصدقاء، أو «الانغلاق»
- تزايد السلوكيات المحفوفة بالمخاطر (تعاطي المخدرات، القيادة المتهورة، التغيب عن المدرسة)
- عدم الاهتمام بالأنشطة، أو التغيرات المفاجئة في النوم أو الشهية، أو إيذاء النفس
إذا لاحظت ظهور العديد من هذه الأعراض على طفلك، فقد تخشى أن يكون هناك شيء «خاطئ» لدى طفلك. لكن كن مطمئنًا، ففي كثير من الأحيان يحتاج الأطفال فقط إلى بعض الوقت لاستيعاب ما يمرون به، وإلى القليل من الدعم من البالغين المحيطين بهم!
كيف يمكن للبالغين دعم عملية التعافي
يلعب الآباء والأمهات ومقدمو الرعاية والمعلمون وأفراد المجتمع جميعًا دورًا أساسيًّا في مساعدة الأطفال على التعامل مع مشاعرهم والتعافي من الصدمات الكبيرة والصغيرة على حد سواء. وتشمل بعض الخطوات الأساسية ما يلي:
- ضمان السلامة: ساعد طفلك على الشعور بالأمان والطمأنينة. إذا كان يتعافى من حادثة معينة، ذكّره بأن تلك الحادثة قد انتهت وأنه آمن الآن. فبمجرد إبعاد الأطفال عن العوامل المسببة للتوتر، غالبًا ما يبدأون في التعافي من تلقاء أنفسهم.
- تعزيز الاتساق: عندما تتغير الأمور باستمرار، تبدو الحياة فوضوية وغير آمنة. ويمكن أن تساعد الروتينات والبيئات التي يمكن التنبؤ بها الأطفال على الشعور بالسيطرة على الأمور.
- توفير الهدوء: غالبًا ما يتطلع الأطفال إلى من يرعونهم ليحددوا كيف ينبغي عليهم التعامل مع المواقف. فكلما زادت قدرتك على الاعتناء بنفسك، والتحكم في مشاعرك، وتجسيد هذا الهدوء أمام طفلك، زاد شعوره بالأمان أيضًا.
بالإضافة إلى هذه النصائح، قد يكون من المفيد طمأنة الأطفال بأن ما حدث لهم لم يكن خطأهم، وتذكيرهم بأنك لست غاضبًا منهم عند التعامل مع أعراضهم. لسوء الحظ، غالبًا ما لا يفهم الأطفال سبب حدوث شيء ما لهم، مما يدفعهم إلى كبت الحدث و«التصرف بشكل سلبي» بدلاً من التعبير عن ألمهم العاطفي. ويمكن أن يكون لتذكيرهم بالحب والتفهم والطمأنينة تأثير كبير.
عندما يحتاج طفلك إلى القليل من الدعم الإضافي
يلعب الآباء ومقدمو الرعاية دورًا محوريًا في تعافي الطفل، لكن دعم الطفل في مواجهة الصدمة قد يكون مرهقًا ومربكًا في بعض الأحيان. وعلى الرغم من بذل قصارى جهدكم، فإن بعض الأطفال سيحتاجون إلى مساعدة أكثر تنظيماً للتغلب على تجاربهم. وهنا يمكن للعلاج النفسي أن يُحدث فرقًا كبيرًا. وقد ثبت أن هناك عدة نُهج قائمة على الأدلة تساعد الأطفال على التعامل مع الصدمة واستعادة الشعور بالأمان:
- العلاج القائم على اللعب: بالنسبة للأطفال الصغار، يُعد اللعب الوسيلة الأساسية لفهم العالم. فمن خلال الألعاب والفنون والموسيقى والحركة، يمكن للأطفال استكشاف المشاعر التي قد لا يتمكنون من التعبير عنها لفظياً ومعالجتها.
- العلاج السلوكي المعرفي المركّز على الصدمات (TF-CBT): تجمع العلاج السلوكي المعرفي للصدمات (TF-CBT) بين التثقيف حول الصدمات، ومهارات التأقلم، والتدرج في التعرض لـ«سرد الصدمة» الخاص بالفرد. يتعلم الأطفال كيفية تحديد مشاعرهم، والتحكم في المشاعر الشديدة، وإعادة صياغة الأفكار غير المفيدة.
- إزالة الحساسية وإعادة المعالجة بحركة العين (EMDR): EMDR هو أسلوب علاجي للصدمات النفسية مدعوم بالأدلة العلمية، يساعد الأشخاص من جميع الأعمار على إعادة معالجة الذكريات المؤلمة باستخدام الحركات الثنائية (مثل النظر أو النقر ذهابًا وإيابًا). وتتمثل إحدى مزايا هذا العلاج في أن الأطفال لا يضطرون إلى التحدث عن كل تفاصيل الحدث؛ بل يمكنهم الاحتفاظ بالذكريات أو المشاعر المرتبطة بها في أذهانهم ومعالجتها من خلال الرسم أو اللعب أو التعبير عن مشاعرهم بطرق يشعرون أنها آمنة بالنسبة لهم.
- العلاج الأسري: نظرًا لأن الصدمة النفسية يمكن أن تؤثر على النظام الأسري بأكمله، فإن إشراك الوالدين والأشقاء في العلاج يمكن أن يساعد في تحسين التواصل، والحد من النزاعات، وتقوية الروابط الداعمة. ويكون العلاج الأسري مفيدًا بشكل خاص عندما تكون الصدمة مرتبطة بضغوطات أسرية، أو بفقدان أحد أفراد الأسرة، أو بنزاعات متكررة.
كل طفل فريد من نوعه، لذا فإن النهج الصحيح يعتمد على مستوى نمو طفلك، وشخصيته الفريدة، وفي النهاية — على ما يشعره بالأمان. والخبر السار هو أن هناك العديد من الخيارات الفعالة، ويُظهر العديد من الأطفال تحسناً ملحوظاً بمجرد بدء العلاج. اطلع على المنظمات المذكورة أدناه للحصول على الدعم في منطقتك.
- خط المساعدة الوطني التابع لـ SAMHSA: مورد مجاني وسري للبحث عن خدمات علاجية لمشاكل الصحة النفسية وتعاطي المواد المخدرة، متاح باللغتين الإنجليزية والإسبانية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
- الهاتف: 1-800-662-HELP (4357)
- الموقع الإلكتروني: https://www.samhsa.gov/find-help/national-helpline
- الشبكة الوطنية للصدمات النفسية لدى الأطفال (NCTSN): توفر التثقيف والموارد العلاجية وأداة لتحديد مواقع الخدمات المراعية للصدمات النفسية.
- الموقع الإلكتروني: https://www.nctsn.org
- معهد «تشايلد مايند»: يقدم موارد عملية حول الصدمات النفسية والصحة العقلية وخيارات العلاج للأطفال والمراهقين.
- الموقع الإلكتروني: https://childmind.org
- مؤسسة أردنت غروف: هي مؤسسة غير ربحية معنية بالصحة النفسية، تقدم خدمات الصحة النفسية التي يسهل الوصول إليها، سواءً بشكل مباشر أو عبر الرعاية الصحية عن بُعد، للمقيمين في كولورادو ونيويورك.
- الهاتف: 303-704-4062
- الموقع الإلكتروني: https://ardentgrove.org/